ابن تيمية

21

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وذلك لأن صاحب التحديد بالثلاثة مثلا لا بد له من دليل يختص به على التحديد بها ، كما أن صاحب العشرة لا بد له من دليل على التحديد بالعشرة ، فتكافئا في ذلك ، فلم يجز لأحدهما الاستدلال بالظاهر لعدم دلالة الظاهر وحده على مذهبه . وأما النوع فالدليل المخرج له من العموم يتفاوتان فيه ، فمن أراد إخراج نوع آخر فعليه دليل ثان . وحاصله : أن خروج نوع يتفقان في الدلالة عليه كما اتفقا في حكمه ، وخروج ما بينهما من المقدار لا يتفقان في دليله كما لا يتفقان في حكمه وإنما هو إجماع مركب ، فهو نظير القياس على أصل مركب وأضعف منه ، ومثل ذلك في الفروع الاحتجاج بعموم آية السرقة في سارق ما أصله الإباحة وما يسرع فساده ، ولولا ذلك لما جاز الاستمساك بعام مخصوص ، وإنما يقبح ذلك إذا كثرت الأنواع المخصوصة بحيث يكون النوع المتروك أقل من الأنواع المخرجة ، فهذا فيه تفصيل ونظر ، وهذا قد يتعارض فيه الإضمار والتخصيص [ فقيل : هما سواء . وقيل التخصيص أولى ، ويتعارض فيه المجاز والتخصيص ] ( 1 ) . وهذا البحث قد يقدح في الاستمساك بأقل ما قيل ، لأن القائل بوجوب ثلث دية المسلم لا بد من دليل غير الإجماع وغير براءة الذمة ، إذ ليس الثلث بأولى من الربع ومن الخمس . والمناظرة إنما هي مع ذلك القائل الأول لا مع الثاني والثالث . وإجماعهم على وجوب الثلث نوع من الإجماعات المركبة ؛ فإن وجوبه من لوازم القول بوجوب النصف والجميع فالقائل بوجوب النصف يقول : إنما أوجبت النصف لدليل ، فإن كان صحيحا وجب القول به ، وإن كان ضعيفا فلست موافقا على وجوب الثلث ، كما يقال مثل ذلك في حلي الصغيرة وعشر الخضروات الخراجية وإجبار بنت خمس عشرة ؛ لكن القولان المركبان قد يكون كل واحد منهما أعم من

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من أ .